دولي

الخبير الدولي للطاقة الدكتور الجوهري الشبيني: «دينيس غرب-1» خطوة استراتيجية تعزز عودة مصر للاكتفاء الذاتي والتصدير بحلول 2027

أكد الدكتور الجوهري الشبيني، الخبير الدولي للطاقة، أن اكتشاف حقل «دينيس غرب-1» (Denise W-1) في شرق البحر المتوسط يمثل أحد أبرز التطورات في قطاع الطاقة المصري خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للاكتشاف لا ترتبط فقط بحجم الاحتياطي، وإنما بالموقع الاستراتيجي وسرعة إدخاله إلى منظومة الإنتاج.

وأوضح الشبيني أن الاكتشاف الذي أعلنت عنه شركتا إيني الإيطالية وبريتيش بتروليوم (BP) يقع ضمن امتياز التمساح بشرق البحر المتوسط، على مسافة نحو 70 كيلومتراً من الشاطئ وفي عمق مياه يبلغ 95 متراً، موضحاً أن التقديرات الأولية تشير إلى احتوائه على نحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات، بما يعادل قرابة 57 مليار متر مكعب من الغاز.

وأشار إلى أن أبرز ما يميز الحقل هو قربه الشديد من البنية التحتية القائمة وحقول التمساح القديمة، حيث تفصله مسافة تقل عن 10 كيلومترات فقط عن الشبكات والمنشآت الموجودة بالفعل، الأمر الذي يتيح سرعة ربطه بخطوط الإنتاج ومنشآت معالجة وتسييل الغاز، ما يقلل من تكاليف التطوير ويختصر الزمن اللازم لدخوله الخدمة.

وأضاف أن المقارنة بحقل ظهر – الذي تم اكتشافه عام 2015 باحتياطات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب – تظهر أن «دينيس غرب-1» أصغر من حيث الحجم، إلا أن أهميته الاقتصادية والاستراتيجية تكمن في سهولة وسرعة استغلاله، لافتاً إلى أنه يعد من أكبر اكتشافات الغاز التي شهدتها مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأكد الدكتور الجوهري الشبيني أن وزارة البترول تستهدف الاستفادة من هذا الاكتشاف ضمن خطة شاملة لتعزيز الإنتاج المحلي، موضحاً أن الحقل قد يسهم في توفير ما يصل إلى نحو 15% من احتياجات مصر من الغاز الطبيعي وفق التقديرات الأولية، مع تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة في ظل الأسعار العالمية الحالية.

وأوضح أن البئر الاستكشافية دخلت حالياً مرحلة الاختبارات الفنية، على أن تعقبها عمليات حفر آبار إضافية وإنشاء منصة إنتاج بحرية تمهيداً لبدء التشغيل، متوقعاً أن تبدأ مراحل الإنتاج الأولى خلال الفترة من 2027 إلى 2028.

وشدد الشبيني على أن عام 2026 سيشهد تنفيذ أكبر برنامج لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي واستعادة القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة فرص التصدير.

وأضاف أن خطة العمل تتضمن أيضاً حفر بئر “سيريوس” الاستكشافية بمنطقة شمال شرق العامرية لتقييم مكامن غازية جديدة في المياه الأقل عمقاً، يعقبها حفر بئر “فيلوكس” بمنطقة شمال كليوباترا داخل حوض هيرودوتس، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام اكتشافات الغاز الطبيعي في البحر المتوسط.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات الحالية في قطاع الطاقة تمثل مرحلة مهمة لإعادة تمركز مصر كمركز إقليمي للطاقة، خاصة مع توافر البنية التحتية المتطورة الخاصة بإنتاج ومعالجة وتسييل الغاز الطبيعي، والتي تمنح الدولة ميزة تنافسية قوية في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *