دولي

الجوهري الشبيني: الليثيوم المصري “كنز الصحراء” وثروة استراتيجية قد تُحدث نقلة اقتصادية كبرى

أكد الدكتور الجوهري الشبيني، الخبير الدولي في الطاقة والمعادن النفيسة، أن الليثيوم المصري يمثل “كنز الصحراء” وثروة استراتيجية واعدة قد تغير قواعد اللعبة الاقتصادية، في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الطاقة النظيفة وصناعة السيارات الكهربائية.

وأوضح الشبيني أن مصر تنفذ خلال الفترة الأخيرة خطة بحث واستكشاف متقدمة تشمل أعمال المسح الجيولوجي المكثف لتحديد حجم ثرواتها الحقيقية من المعادن والخامات النادرة، مشيراً إلى أن الدراسات والمؤشرات الجيولوجية الصادرة عن وزارة البترول والثروة المعدنية كشفت عن بيئات واعدة لتواجد خام الليثيوم، خاصة في مناطق الصخور الجرانيتية بالصحراء الشرقية، إلى جانب البحيرات الملحية والسبخات بالصحراء الغربية.

وأشار إلى أن الدراسات الميدانية امتدت إلى بحيرة قارون بالفيوم، ووادي النطرون، وصولاً إلى واحة سيوة، وهي مناطق تتشابه جيولوجياً مع “مثلث الليثيوم” الشهير في أمريكا الجنوبية، الذي يضم بوليفيا والأرجنتين وتشيلي.
وأضاف خبير الطاقة والمعادن النفيسة أن المعادن النادرة أصبحت هدفاً استراتيجياً للدول الكبرى، نظراً لدخولها في الصناعات المتقدمة، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة والصين تتنافسان بقوة على تأمين إمدادات هذه المعادن الحيوية، التي تدخل في صناعات الطائرات والمحركات والأنظمة الدفاعية.

وكشف الشبيني عن اهتمام عالمي متزايد بالاستثمار في الليثيوم والمعادن النادرة، مشيراً إلى أن هيئة الثروة المعدنية المصرية وقعت مذكرات تفاهم وشراكات مع عدد من الشركات العالمية، من بينها شركة “إيني” الإيطالية، بهدف تعزيز عمليات البحث والاستكشاف باستخدام أحدث التقنيات.

وشدد على أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الثروة يتطلب امتلاك تكنولوجيا متطورة، ومنع تصدير الخام دون تصنيع، إلى جانب القضاء على التعدين العشوائي، وتبني استراتيجية متكاملة لتعظيم القيمة المضافة، بما يضمن تحويل الاكتشافات المحتملة إلى صناعات متقدمة تدعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الشبيني أن دخول الليثيوم ضمن ثروات التعدين المصرية سيمثل نقلة اقتصادية كبيرة، نظراً لأهميته في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على هذا المعدن قفزات غير مسبوقة نتيجة التوسع في مشروعات التحول الأخضر والطاقة النظيفة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الهدف الاستراتيجي لمصر لا يجب أن يقتصر على استخراج الليثيوم وتصديره كخام، وإنما بناء صناعة وطنية متكاملة تسهم في توطين التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات العالمية، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *