دولي

الجوهري الشبيني: تدمير التعليم يعني تدمير الوطن.. وموريشيوس نموذج في الاستثمار بالإنسان

أكد الدكتور الجوهري الشبيني، الخبير الدولي في الطاقة، أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدول يبدأ من الإنسان، وعلى رأس ذلك التعليم والصحة، مشيرًا إلى تجربة جمهورية موريشيوس باعتبارها نموذجًا يستحق الدراسة في كيفية بناء دولة تعتمد على الإنسان والتعليم والخدمات الأساسية.

وقال الشبيني إن موريشيوس، رغم كونها دولة إفريقية صغيرة ومحدودة الموارد الطبيعية، استطاعت تحقيق مستويات متقدمة في التنمية من خلال الاهتمام بالإنسان، موضحًا أن الدولة توفر التعليم مجانًا لمواطنيها حتى المرحلة الجامعية، إلى جانب توفير وسائل نقل للطلاب من منازلهم إلى مدارسهم، وفقًا لما أورده في تصريحاته.

وأضاف أن الرعاية الصحية تمثل أيضًا أحد المحاور الأساسية في التجربة الموريشيوسية، حيث توفر الدولة خدمات الرعاية الصحية للمواطنين، بما في ذلك العمليات الجراحية الكبرى، مؤكدًا أن صحة المواطن يجب أن تكون حقًا أساسيًا وليس سلعة تخضع لقدرة الفرد على تحمل تكاليف العلاج.

وأشار الخبير الدولي إلى أن موريشيوس استطاعت، بحسب رؤيته، تحقيق معدلات مرتفعة في امتلاك المواطنين للمساكن، إلى جانب الاعتماد على قطاعات متعددة في الاقتصاد، من بينها الزراعة وتصنيع المنتجات الزراعية والسياحة، رغم عدم امتلاك الدولة موارد ضخمة من النفط أو المعادن.

وأوضح الشبيني أن تجربة موريشيوس تؤكد أن الثروة الحقيقية للدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد طبيعية، وإنما بما تمتلكه من عقول وكفاءات وقدرة على الاستثمار في الإنسان.

وتطرق الخبير الدولي إلى أهمية التعليم باعتباره حجر الأساس في بناء الدول، مقترحًا وضع لوحة على أبواب الجامعات والكليات والمدارس تحمل رسالة تحذر من خطورة انهيار منظومة التعليم، وتؤكد أن جودة التعليم ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل المجتمع.

وقال الشبيني إن السماح بالغش أو التساهل في معايير النجاح لا يمثل مشكلة تعليمية فقط، وإنما قد يتحول إلى خطر حقيقي على المجتمع بأكمله، موضحًا أن الطبيب الذي ينجح دون امتلاك المعرفة الكافية قد يعرض حياة المرضى للخطر، والمهندس غير المؤهل قد يتسبب في انهيار منشآت، كما يمكن أن يؤدي ضعف تأهيل المحاسب أو المعلم أو القاضي إلى أضرار تتجاوز الفرد لتصيب المجتمع.

وشدد على أن الغش في التعليم لا يصنع خريجًا ضعيفًا فقط، وإنما قد يصنع مسؤولًا أو متخصصًا غير مؤهل يتولى لاحقًا مسؤوليات تمس حياة الناس وحقوقهم ومستقبلهم.

واختتم الدكتور الجوهري الشبيني تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح التعليم يجب أن يكون أولوية وطنية، قائلًا:

«إن انهيار التعليم هو انهيار للأمة.. دمرتم التعليم فدمرتم الوطن».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *