رشا السلاب: تثبيت أسعار الفائدة الأقرب في إجتماع 29 أكتوبر.. ورفعها 1% يظل مطروحًا إذا تصاعدت الضغوط التضخمية

كتبت هدى العيسوى
توقعت رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية والنائب الثاني لرئيس الاتحاد الاقتصادي لأحزاب مصر، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد المحلي مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى نحو 117 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع الضغوط التي يتعرض لها الجنيه المصري أمام الدولار.
وقالت رشا السلاب إن اجتماع لجنة السياسة النقدية يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تسارع المتغيرات الاقتصادية العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن تداخل هذه العوامل يفرض تحديات إضافية أمام صانعي السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بتوقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن القرار المرتقب لن يعتمد على تحركات أسعار الطاقة وحدها، وإنما سيتحدد وفق قراءة شاملة لمعدلات التضخم، وتطورات سعر الصرف، وتدفقات رؤوس الأموال، واتجاهات أسعار الفائدة العالمية.
النفط عند 117 دولارًا.. ضغوط جديدة على التضخم في مصر
وأوضحت رشا السيد السلاب أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في توقعات السياسة النقدية، نظرًا لارتباط أسعار الطاقة بتكاليف الإنتاج والنقل والشحن والخدمات، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على أسعار السلع المستوردة.
وأشارت إلى أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى انتقال موجة جديدة من الضغوط التضخمية إلى الأسواق المحلية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار عدد من السلع والخدمات خلال الأشهر المقبلة.
ولفتت رشا السلاب إلى أن الضغوط تتضاعف مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، إذ يؤدي تزامن صعود أسعار الطاقة عالميًا مع زيادة تكلفة العملة الأجنبية إلى ارتفاع فاتورة الواردات، بما يضيف أعباء جديدة على الشركات والقطاعات الإنتاجية، ويزيد من صعوبة احتواء الضغوط التضخمية.
تثبيت الفائدة السيناريو الأقرب.. وهذه مستويات العائد الحالية
وفيما يتعلق بتوقعاتها لقرار البنك المركزي، رجحت رشا السلاب تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال اجتماع 29 أكتوبر، مع استمرار النهج النقدي الحذر لحين اتضاح اتجاهات أسعار النفط وسوق الصرف ومدى تأثيرهما على معدلات التضخم.
ويأتي هذا التوقع في ضوء قرار لجنة السياسة النقدية خلال سبتمبر الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض لليلة واحدة، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
وترى رشا السلاب أن التثبيت يمنح البنك المركزي مساحة لتقييم انعكاسات المتغيرات الخارجية على الاقتصاد المصري، قبل اتخاذ أي تحرك جديد، خاصة في ظل عدم وضوح المسار المستقبلي لأسعار الطاقة والعملات الأجنبية.
هل يرفع المركزي الفائدة 1%؟.. سيناريو يظل مطروحًا
ورغم ترجيحها تثبيت أسعار الفائدة، لم تستبعد رشا السلاب اتجاه البنك المركزي إلى رفعها بمقدار 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، إذا كشفت المؤشرات الاقتصادية عن تسارع واضح في الضغوط التضخمية أو استمرار الضغوط على سوق الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.
وأكدت أن ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر تأثيره على تكلفة الطاقة، بل قد يمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، بما يرفع مخاطر انتقال التضخم إلى أسعار السلع والخدمات ويؤثر على توقعات الأسواق.
وأضافت أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه النقدي، خصوصًا إذا ظهرت مؤشرات على تزايد الضغوط السعرية أو تراجع قدرة السوق على امتصاص ارتفاع تكاليف الاستيراد.
خفض أسعار الفائدة يبتعد عن الحسابات في الوقت الحالي
وفي المقابل، اعتبرت رشا السلاب أن احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل تبدو أقل ترجيحًا في ظل الظروف الراهنة، موضحة أن الانتقال إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا يحتاج إلى مؤشرات أكثر وضوحًا على استقرار الأسعار وتراجع المخاطر التضخمية وتحسن أوضاع سوق النقد الأجنبي.
وأشارت إلى أن استمرار حالة عدم اليقين العالمي والتوترات الجيوسياسية يضيف مزيدًا من التعقيد إلى حسابات السياسة النقدية، في ضوء انعكاساتها المحتملة على أسعار الطاقة وتكاليف التجارة الدولية وحركة الاستثمارات وتدفقات النقد الأجنبي.
ولفتت إلى أن هذه التطورات تجعل قرارات الفائدة مرتبطة بمجموعة من المتغيرات المتداخلة، وليس بمؤشر اقتصادي منفرد، الأمر الذي يتطلب الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق ودعم النشاط الاقتصادي.
رفع الفائدة لا يعالج صدمة النفط مباشرة
وأكدت رشا السلاب أن رفع أسعار الفائدة لا يعالج بصورة مباشرة الارتفاع العالمي في أسعار النفط، باعتباره صدمة ناتجة عن جانب العرض، لكنه قد يسهم في الحد من انتقال آثارها إلى توقعات التضخم والطلب المحلي.
وأوضحت أن التحدي أمام البنك المركزي يتمثل في احتواء الآثار التضخمية غير المباشرة لارتفاع الطاقة، دون تحميل النشاط الاقتصادي أعباء تمويلية إضافية بصورة غير مدروسة، خاصة أن أسعار الفائدة تؤثر بدورها على تكلفة الاقتراض والاستثمار والتمويل.
وشددت على أهمية استخدام أدوات السياسة النقدية بما يتناسب مع طبيعة الضغوط الاقتصادية، مع مراعاة التوازن بين استقرار الأسعار ومتطلبات النمو الاقتصادي.
أسعار الفائدة في مصر.. القرار مرهون بثلاثة عوامل رئيسية
واختتمت رشا السيد السلاب توقعاتها بالتأكيد على أن قرار لجنة السياسة النقدية في 29 أكتوبر المقبل سيعكس تقييمًا شاملًا لمجموعة من العوامل، في مقدمتها مسار التضخم، وتطورات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، واتجاهات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
ورجحت أن يكون تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأقرب خلال الاجتماع، مع بقاء خيار الرفع مطروحًا إذا استمرت الضغوط التضخمية وتصاعدت المخاطر المرتبطة بسوق الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.
وأكدت أن مستقبل أسعار الفائدة في مصر خلال ما تبقى من عام 2026 سيظل مرهونًا بمدى استمرار الضغوط الخارجية وقدرة الاقتصاد المحلي على امتصاصها، مشددة على أن الحفاظ على استقرار التوقعات التضخمية سيبقى أحد المحددات الرئيسية لاتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
