الجوهري الشبيني: الأموال تشتري السلاح.. لكنها لا تصنع الرجال ولا تبني التاريخ

صرح الدكتور الجوهري الشبيني، الخبير الدولي في شؤون الطاقة، بأن التحولات التي تشهدها المنطقة تفرض ضرورة التفرقة بين امتلاك أدوات القوة وبين امتلاك الثقل السياسي والتاريخي، مؤكدًا أن «الأموال تشتري السلاح، لكنها لا تصنع رجالًا.. وتبني أبراجًا، لكنها لا تبني تاريخًا».
وقال الشبيني إن المنطقة تشهد ما وصفه بـ«موضة التحالفات المعلبة»، معتبرًا أن البعض يتعامل مع التحالفات باعتبارها وسيلة سريعة لاكتساب النفوذ والهيبة، من خلال شراء الأسلحة وتكوين الشراكات الأمنية، بينما تظل عناصر مثل الخبرة السياسية والعمق التاريخي والقدرة على إدارة الأزمات أمورًا لا يمكن شراؤها بالمال.
وأضاف أن البحث عن المصالح حق مشروع لكل دولة، إلا أن «الخطورة تبدأ عندما تتحول القرارات إلى ردود أفعال ومكايدات سياسية»، مشيرًا إلى أهمية أن تكون التحركات الإقليمية قائمة على حسابات استراتيجية طويلة المدى، وليس على الرغبة في منافسة طرف إقليمي أو إقصائه.
وأشار الخبير الدولي إلى أن مصر، بحكم موقعها وتاريخها ودورها الإقليمي، تنظر إلى ملفات المنطقة من منظور أوسع، خاصة ما يتعلق بأمنها القومي واستقرار دول الجوار، مؤكدًا أن الدولة المصرية لا تحتاج إلى الدخول في سباقات نفوذ أو استعراض للقوة لإثبات حضورها.
وتابع الشبيني: «هناك فرق بين دولة تحمل مسؤولية أمن المنطقة بحكم تاريخها وموقعها، وبين من يعتقد أن القوة مجرد رقم في البنك أو حجم ما يمتلكه من أسلحة».
وأكد أن الاختبارات الحقيقية لأي تحالف أو ترتيبات أمنية لا تظهر في البيانات السياسية أو الصفقات، وإنما عند مواجهة الأزمات والتهديدات الفعلية، حيث تظهر قدرة الدول على الصمود واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
واختتم الدكتور الجوهري الشبيني تصريحه بالتأكيد على أن «من يريد أن يحتمي بالشرق أو الغرب، أو يمول جماعات، أو يشكل تحالفات ثلاثية ورباعية، فليختر ما يراه مناسبًا، لكن عليه أن يتذكر دائمًا أن المال قد يشتري السلاح، لكنه لا يشتري التاريخ»، مشددًا على أن «الكبير يظل كبيرًا، والتاريخ لا يُشترى وإنما يُصنع».
