دولي

الجوهري الشبيني يكتب متي يتحد المسلمون ؟!

كتب دكتور الجوهري الشبيني متي يتحد المسلمون وتتحول الجامعه العربيه الي الاتحاد العربي كما تعلم الغرب من حكمة نظام الخلافه وخلقوا منه منهج لحياتهم خلقوا منه الولايات المتحده والاتحاد الاوروبي فاتحادنا قوه كما تعلمنا منذ الصغر ولكن فرقتنا يد الغرب مع جعل كل حزب بما لديهم فرحون فاصابنا الضعف وتداعت علينا الامم وسلبت حريتنا وثرواتنا

صراع المذاهب في العالم الإسلامي: قراءة تاريخية ودعوة للمصالحة

على امتداد أكثر من أربعة عشر قرنًا، ظلّ الخلاف بين المسلمين، وخاصة بين السنة والشيعة، أحد أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في التاريخ الإسلامي. ورغم أن جذور هذا الخلاف تعود في الأساس إلى سياقات سياسية وتاريخية أعقبت وفاة النبي محمد ﷺ، إلا أنه مع مرور الزمن تحوّل إلى انقسام مذهبي وفكري عميق، غذّته عوامل متعددة، من بينها الصراعات السياسية، والتدخلات الخارجية، وسوء الفهم المتبادل.

الجذور التاريخية للخلاف

بدأ الخلاف في جوهره حول مسألة الخلافة والقيادة بعد وفاة النبي، حيث اختلف المسلمون في أحقية من يتولى شؤون الأمة. ومع مرور الزمن، تبلورت رؤى عقدية وفقهية مختلفة لدى كل من السنة والشيعة، وتطورت المدارس الفكرية لكل طرف، ما جعل الخلاف يأخذ طابعًا دينيًا بالإضافة إلى أبعاده السياسية.

لكن من المهم التأكيد أن هذا الخلاف، رغم قدمه، لم يكن دائمًا صراعًا دمويًا أو حالة قطيعة مطلقة؛ فقد شهد التاريخ الإسلامي فترات طويلة من التعايش والتسامح والتكامل العلمي والحضاري بين مختلف المذاهب.

بين الواقع والتصورات الخاطئة

في العصر الحديث، تزايدت حدة التوترات المذهبية نتيجة عوامل عدة، منها الإعلام الموجّه، والخطاب المتشدد، والتوظيف السياسي للدين. فباتت بعض الصور النمطية تُعمَّم بشكل ظالم، مثل حصر الشيعة في من يسبّ الصحابة أو يقول بتحريف القرآن، أو اختزال أهل السنة في جماعات متطرفة تمارس العنف أو الشركيات.

وهذا التعميم لا يعكس الحقيقة، بل يظلم الأغلبية المعتدلة من الطرفين، التي تؤمن بالإسلام كدين جامع، وتتمسك بثوابته الكبرى، وتسعى للعيش المشترك بسلام.

من المستفيد من استمرار الصراع؟

لا شك أن استمرار الانقسام بين المسلمين يخدم بالدرجة الأولى أعداء الأمة، سواء كانوا قوى خارجية تسعى لإضعاف العالم الإسلامي، أو جهات داخلية تستفيد من تأجيج الفتن لتحقيق مكاسب سياسية أو أيديولوجية.

فالفرقة تضعف القوة، وتشتت الجهود، وتعطل التنمية، وتفتح الباب أمام التدخلات الأجنبية. في المقابل، فإن الوحدة – أو على الأقل التفاهم والتعايش – تمثل مصدر قوة حقيقية للأمة.

نحو خطاب وحدوي جديد

إن الحاجة اليوم ملحّة لإعادة بناء خطاب إسلامي جامع، يقوم على احترام التنوع المذهبي، ونبذ الكراهية، والتركيز على المشتركات الكبرى التي تجمع المسلمين، وهي أكثر بكثير مما يفرقهم.

كما أن استلهام التوجيهات القرآنية في إصلاح ذات البين، خاصة عند وقوع النزاعات، يمثل أساسًا مهمًا لبناء مشروع مصالحة حقيقية بين السنة والشيعة، يقوم على الحوار الصادق، والاعتراف المتبادل، والتعاون في ما يخدم مصالح الأمة.

متى نتحد؟

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: متى يدرك المسلمون أن وحدتهم ليست خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وجودية؟ ومتى يتم تجاوز خطاب الإقصاء والتكفير لصالح خطاب التعاون والتكامل؟

إن الطريق إلى الوحدة لا يعني إلغاء الاختلاف، بل إدارته بحكمة وعدل. وعندما تنجح الأمة في ذلك، فإنها تستعيد جزءًا كبيرًا من قوتها ومكانتها، وتصبح أقرب إلى تحقيق النصر والتمكين.

خاتمة

لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة التفاهم، ومن منطق الاتهام إلى منطق الشراكة. فالأمة التي يجمعها كتاب واحد، ونبي واحد، وقبلة واحدة، قادرة – إذا صدقت النوايا – على أن تتجاوز خلافاتها، وتبني مستقبلًا أكثر استقرارًا ووحدة.

واكد دكتور الجوهري الشبيني الخبير الدولي ان الاتحاد ليس حلمًا مستحيلًا، بل خيارًا يحتاج إلى شجاعة فكرية، وإرادة سياسية، ووعي شعبي يرفض الانجرار وراء الفتن، ويؤمن بأن ما يجمع المسلمين والعرب أعظم مما يفرقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *